عبد الباقي مفتاح
197
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
لماذا انحصرت مراتب العالم في 28 مرتبة . في العديد من مكتوباته - مثلا الباب 21 من الفتوحات - يقول : الشيخ إن أصل الإيجاد له مرتبة الثلاثة وهي : ذات الألوهية والإرادة المتوجهة بقول : كن . والمعلوم الثابت الذي يظهر لوجوده العيني بقول : كن ، فيكون . وبضرب هذه الثلاثة في نفسها أي بظهور حقائق الذات في مرتبة الصفات ينتج العدد تسعة منتهى البسائط ( تنظر علاقة ( كن ) بالثلاثة والتسعة والأفلاك التسعة في الباب 20 من الفتوحات . وتنظر دلالات الأعداد التسعة الأولى في الآفاق وفي الأنفس في أواخر الفصل الأول من الباب الثاني من الفتوحات ص ( 80 - 81 ) وبتكعيب الثلاثة ، أي ظهور الصفات في حضرة الأفعال ، ينتج العدد 27 عدد مراتب الوجود من القلم الأعلى إلى الإنسان فظهرت الحضرة الإلهية بحقائقها الثلاثة " ذات - صفات - أفعال " ببروز نفس الرحمن عبر مراتب الوجود إلى غايتها الخاتمة الجامعة والمعينة لتفاصيلها وهي المرتبة الثامنة والعشرون كما ذكر سابقا . ولتناسب نفس الإنسان مع نفس الرحمان جاءت الحروف 28 مقسمة أعدادها على ثلاثة مراتب : مرتبة الآحاد الذاتية ثم مرتبة العشرات الصفاتية ثم مرتبة المئات للأفعال لتنتهي عند عدد الكثرة وهو الألف وله عند المشارقة حرف غين الغاية ، وعند المغاربة حرف شين التفشي . فمنتهى المشارقة عند غين الغرب ، ومنتهى المغاربة عند شين الشرق لأن الأمر دوري . من ناحية أخرى المراتب العددية 12 ، فهي الجامعة للآحاد التسعة وللمراتب الثلاثة الأخرى : عشرات ومئات وآلاف . والعدد 12 ينتج من سريان الثلاثة الإيجادية في الأركان الأربعة الإلهية : اللّه الرحمن الرب الملك والأركان الكونية الأربعة التي يسميها الحكماء : الأركان الأربعة للمقولات العشرة ، وهي : الجوهر والعرض والمكان والزمان ، فظهر في الفلك المحيط 12 برجا توزعت تحتها 28 منزلة فلكية لكل منزلة حرفها وعددها المناسب . فمن الاسم الحي ظهرت الحرارة التي منها انفعلت اليبوسة بتوجه المريد ، ومن العلم ظهرت البرودة التي منها انفعلت الرطوبة بتوجه الاسم القادر . وتوزعت هذه الطبائع الأربعة وما يناسبها من العناصر الأربعة " نار - تراب - هواء - ماء " بالترتيب على البروج من الحمل إلى الحوت كما فصله الشيخ في الباب 60 من الفتوحات . وتوزعت الحروف بأعدادها على المنازل الفلكية بترتيب " أبجد هوز حطي " وفق المناسبة الأصلية بين المميزات الطبيعية اللفظية والرقمية لكل حرف من حيث موقعه